عمر فروخ
178
تاريخ الأدب العربي
3 - المختار من شعره : - قال مسلم بن الوليد يمدح يزيد بن مزيد الشيبانيّ : أجررت حبل خليع في الصبا غزل ، * وشمّرت همم العذّال في العذل « 1 » . هاج البكاء على العين الطموح هوى * مفرّق بين توديع ومرتحل . كيف السلوّ لقلب راح مختبلا * يهذي لصاحب قلب غير مختبل . عاصى العزاء ، غداة البين ، منهمل * من الدموع جرى في إثر منهمل . لولا مداراة دمع العين لانكشفت * منّي سرائر لم تظهر ولم تخل « 2 » . أما كفى البين أن أرمى بأسهمه * حتى رماني بلحظ الأعين النّجل ! ما ذا على الدهر لو لانت عريكته * وردّ في الرأس منّي سكرة الغزل . ثم تخلص إلى المديح فقال في الممدوح : يغشى الوغى ، وشهاب الموت في يده * يرمي الفوارس والأبطال بالشعل ؛ يفترّ عند افترار الحرب مبتسما * إذا تغيّر وجه الفارس البطل « 3 » . موف على مهج ، في يوم ذي رهج « * » ، * كأنّه أجل يسعى إلى أمل ، ينال بالرفق ما تعيا الرجال به * كالموت مستعجلا يأتي على مهل . لا يرحل الناس إلّا نحو حجرته ، * كالبيت يضحي إليه ملتقى السبل « 4 » . يقري المنيّة أرواح الكماة ، كما * يقري الضيوف شحوم الكوم والبزل « 5 » ، يكسو السيوف دماء الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذبل « 6 » ! يغدو فتغدو المنايا في أسنّته * شوارعا تتحدّى الناس بالأجل « 7 »
--> ( 1 ) أمعنت أنا في اللهو وأكثر اللائمون لومي . ( 2 ) . . . . لولا أنني أداري دموعي ( أمنع عيني البكاء ) لكشفت دموعي أسرارا لا يعرفها الناس مني ولا يتأتى لهم أن يتخيلوها . ( 3 ) افتر الرجل : ابتسم . افترت الحرب : اشتدت ( كلما زاد اشتداد الحرب زاد سروره بخوضها ) . ( * ) الرهج : الغبار ( اي في المعركة ) . ( 4 ) البيت : البيت الحرام ( الكعبة ) في مكة ؛ الحج . ( 5 ) الكماة جمع كمي : البطل التام السلاح . الكوم ( هنا ) جمع كوماء : الناقة العظيمة السنام ( السمينة ) . البزل جمع بازل : الجمل البالغ أشده ( حينما يبزل : تنشق سنه ، في الرابعة من عمره ) . ( 6 ) يخضب سيوفه بدم الناكثين ( الثائرين على الدولة ) ، ويرفع رؤوس الأعداء على رؤوس القنا ( الرماح ) ، الذبل ( النحيفة السمراء ، كناية عن صلابتها وجودتها ) . ( 7 ) شوارع : مسددة ، مصوبة . - آجال الناس تنتهي برءوس رماحه ( كناية عن كثرة الذين يقتلهم ) .